|
الربيع في جالود
شاهد جمال
فصل الربيع في قرية جالود – في محافظة نابلس
الربيع بهجة
القلوب ومسرة للعيون وراحة للنفوس بعد شتاء وبرد قارص
وغياب دائم لشمس – فصل الربيع يطبع قبلات شفافة على خدود
الأطفال المتراكضين بين العشب الأخضر يقطفون ما تختاره
عيونهم من إزهار.
حين يكسو
السهول والجبال العشب الأخضر وتظهر من على هذا البساط
دوائر ونقاط صفراء وزرقاء وردية وحمراء وبنفسجية وبيضاء
وتسمع في الأجواء طنين النحلات النشيطات ويتسلل إلى الطريق
قفزهن من زهرة إلى زهرة
عندها نعلم
إن الربيع قد حل وهل وشذاه من بعد فجر ندي قد طل عندها
نغدو بين السهول مرحين نتمتع بما انعم الله علينا من نعم .
في فصل
الربيع القرية تكتسي بأجمل حلة وتتزين بأحلى الجواهر
المتلألئة وتتلون بأجمل الألوان , ففي مثل هذه الأيام من
كل سنة يخرج الناس إلى الحقول للاطلاع على الزهور
والطبيعة الخلابة انه لأمر ممتع وجميل هذا الفصل من السنة
فنقاء الطبيعة وسحرها تجعل الإنسان ينسى هموم الدنيا
وتعبها
لكن وأسفا:لم
نتمتع بالربيع بسبب عدوان المعتدين على الأرض من المحتلين
المستوطنين , ولأن الربيع هو فصل الخير والعطاء , وهو فصل
الخضرة والزهور وهو فصل تتزين به الأرض بكل أنواع الإزهار
وبمختلف ألوانها وتستحيل إلى بساط مزركش في ربيع كل عام
وتزهو ارض فلسطين بصمودها وبوفاء وتضحيات أبنائها منذ
احتلال أرضها , ومع بدء زرع المستوطنات على أراضي القرية
كل يوم نضع أيدينا على قلوبنا , وننتظر ما سيحل بنا
وبأرضنا من مصير طالما عشناه وعايشناه وهو ضياع شقاء عمرنا
وتعب أجدادنا في لمح البصر حين تنهب جرا فات المستوطنين
المعتدين أرضنا وتقتلع محاصيلنا وأشجارنا المثمرة ورغم إن
حياتنا وحياة أرضنا وأشجارنا معرضة في كل لحظة للخطر , إلا
أننا لن نغادر أرضنا ولو للحظة واحدة حتى لا يسيطر عليها
المغتصبون , إن أكثر من 80% من أرضنا البالغة حوالي عشرون
ألف دونم والواقعة بين سبعة بؤر استيطانية سرعان ما أصبحت
أثرا بعد عين حيث لم تبقي منها جارفات المستوطنين سوى
القليل فقلبت الأرض رأسا على عقب وهي تقتلع أشجار الزيتون
وتدمر وتخرب الحقول أنها خسارة تعبنا وشقاء الأجداد
والإباء طول عشرات السنوات , أن الخوف من مصير مجهول
ينتظرنا ربما يكون هو الأسواء ولكن حبنا لأرضنا وتبثثنا
بكل حبة تراب جبلت بعرقنا وعرق أجدادنا تجعلنا أكثر قوة
وصموداً وأكثر تمسكاً بالأرض .
إن الاحتلال
لم يتورع لحظة في إحداث أكبر الأذى بنا وبأرضنا وذلك
لإجبارنا على الرحيل عنها ولكن رغم المخاطر الكبيرة
المحدقة بنا من كل حدب وصوب لن يزحزحنا قيد أنملة عن شبر
منها , فكلما زاد ضغطهم علينا زاد تشبثنا بها أكثر فأكثر
وتتكثف فصول
المأساة عندنا في جالود مع سعي المحتلين لوضع يدهم بالقوة
والغطرسة على ما تبقى من أراضي للقرية حيث يواظب
المستعمرون وجنود الاحتلال ممن يعملون على حراستهم , على
الاعتداء بأشكال وحشية متعددة على أصحاب الأراضي
والمزارعين ,والهدف من وراء هذا العدوان المستمر هو ترحيل
المواطنين من مناطق التواجد الاستيطاني والاستيلاء على
كامل أراضي القرية
إن
الاستيطان دمر الحياة في القرية وجلب الدمار والهلاك
لآلاف الدنمات الزراعية في القرية , ورغم هذا العدوان نجدد
العهد مع الأرض ونقول باقون هنا فوق أرضنا
|