الأسير
المحرر أحمد توفيق .. فوجئ بنبأ وفاة والدته
دون علمه وبتغيير معالم قريته جالود
2005-07-01
لم يستطع الأسير المحرر احمد توفيق الذي جرى الافراج عنه
امس الاول بعد ان أمضى 20 عاما في سجون الاحتلال منها 8
سنوات في العزل الانفرادي، من كتمان مشاعره الجياشة عندما
دخل منزله في قرية جالود جنوب شرق نابلس، باحثا عن أمه
ليجد انها توفيت قبل 6 سنوات دون ان يتمكن من معرفة ذلك.
معالم الصدمة التي انتابت الأسير المحرر جراء عملية
التغيير الجذري الذي طرأ على اسرته وعلى اهالي قريته، قد
يحتاج للكثير من الوقت كي يستطيع ان يتخلص منها، فبالاضافة
الى الصدمة التي شعر بها بعد ان اخبره اشقاؤه بان والدته
توفيت قبل 6 اعوام وانهم حرصوا على عدم اخباره في أول
زيارة له في سجنه كي لا يضيفوا هما جديدا عليه فوق هم
اسره، فانه لم يتمكن من معرفة الا القليل القليل من اهالي
القرية وخاصة ممن هم في جيله ليشعر بأن كل شيء تغير بصورة
جذرية.
ويقول الأسير المحرر احمد توفيق الذي يبلغ حاليا (40 عاما)
انه منذ 8 اعوام وهو يعيش في العزل الانفرادي في سجن بئر
السبع حيث اخبرته ادارة السجن قبل ليلة من الافراج عنه انه
سيطلق سراحه حيث قامت سيارة عسكرية اسرائيلية بنقله من سجن
بئر السبع واطلاق سراحه في ساعات المساء بالقرب من احد
الحواجز العسكرية القريبة من بلدة الظاهرية.
ويتابع توفيق " سلموني بطاقتي الشخصية وورقة تؤكد انه تم
الافراج عني من السجن، ولم اجد امامي عندما اطلق سراحي
بالقرب من ذلك الحاجز سوى السير بين الوديان والجبال حتى
وصلت الى منزل في قرية الظاهرية حيث استقبلني الاهالي هناك
ووفروا لي المبيت في المنزل حتى ساعات الصباح".
واضاف " في اليوم التالي توجهت بعد ذلك الى مدينة رام الله
حيث قامت سيارة اجرة من خارج القرية بنقلي الى وسط قريتي
التي اعتقدت للوهلة الأولى انها ليست هي فكل شيء تغير فيها
حيث لم يكن هناك اعمدة كهرباء ومنازل حديثة وبعد ان سألت
السائق قال لي هذه هي قرية جالود وسوف انزلك وسط القرية".
ويقول توفيق " فعلا انزلني السائق وسط القرية ولكني لم
اعلم اين يقع منزلنا حيث سألت احد الأطفال الذي كان يسير
في الشارع فدلني على منزل جديد علمت فيما بعد انه منزل
شيده اشقائي بعد ان أقدمت سلطات الاحتلال على هدم منزل
العائلة بعد اعتقالي قبل 20 عاما".
ويضيف "وصلت الى المنزل وبعد ان استقبلني اشقائي الذين لم
يعلموا موعد الافراج عني حيث ان فترة محكوميتي تنتهي بعد
خمسة اشهر، أخذت ابحث عن والدتي فلم اجدها فاخبرني اشقائي
بأنها توفيت عام 1999، وانهم حرصوا خلال تلك الفترة على
عدم اخباري بهذا الامر خلال الزيارة على امل ان يخبروني
بالأمر في زيارات لاحقة".
ومع اندلاع الانتفاضة عام 2000 منعت اسرائيل زيارة الاسرى
ويقول توفيق "منذ اكثر من 5 اعوام لم يزره احد.
وكان الأسير المحرر توفيق اقدم على طعن احد جنود الاحتلال
في مدينة نابلس عام 1985 حيث اصيب الجندي بجروح، الامر
الذي ادى الى اعتقاله والحكم عليه بالسجن لمدة 20 عاما
وهدم منزله في قرية جالود.
وفور سماع أهالي القرية البالغ عددهم 400 مواطن نبأ
الافراج عن احمد نظموا حفلا له.
ويقول قاسم توفيق الشقيق الأصغر لأحمد "انها فرحة لا توصف
ولم نكن نتوقع ان يدخل علينا احمد بهذه الصورة السريعة
والمفاجئة، وإن شاء الله تعم مثل هذه الفرحة كل البيوت
الفلسطينية بعد اطلاق سراح كافة الأسرى من سجون الاحتلال".
|